كثر هم الشعوب اللذين عاشوا بجوار الأتراك لكن قلة هم من يعلمون مدى حقدهم على البشرية جمعاء .
التاريخ يتحدث عن عشرات الشعوب اللذين عاشوا بجوار الأتراك و ذاقوا الأمريين من حقدهم و قذارتهم لكن الغريب أن كل شعب وقع في فخ غدر التركي أكثر من مرة ، و هناك من يستمر في الوقوع في شر التعامل مع الشيطان الأكبر في العالم .
نعم الشيطان الأكبر ،لإنهم جائوا من آسيا الوسطى و إحتلو اأرضاً ليست أرضهم و إستعبدوهم و أذلوهم و قتلوهم فقط لإنهم كانو أقوياء في حقبة ما ، فما تسمى بأرض تركيا الحالية ليست إلا ٤٠٪ من أرمينيا التاريخية و ٣٥٪ من بقايا البيزنطيين و اليونان و ٢٥٪ من أرض الأشوريين السريان اللذين و للأسف لم يتبقى لهم حتى قطعة أرض صغيرة يقيمون عليها دولتهم و يعيش فيها شعبهم بحرية و كل ذلك فقط لإن المحتلين هم الأتراك .
و أما بالنسبة للشعوب الذي عاشوا على هذه الأراضي الشاسعة فيجب أن نذكر منهم الأكراد و العرب اللذين لم يبقى لهم حكم ذاتي منفرد على أرض عاشوا فيها طيلة قرون طويلة و يعود السبب إلى تواطئ بعض الفئات من القبائل الكردية الذين وضعوا أيديهم في يد الشيطان للقضاء على السكان الأصليين في هضبة أرمينيا و النتيجة إبادة جنس بشري كامل و إفنائهم من الوجود و خروجهم من المولد بلا حمص كما يقال بالعامية.
أما اليوم فالمتضررين هم ذاتهم الأرمن و الأكراد و العرب ، لكن هذه المرة بحنكة و مهارة ،فقد تمكن الأتراك من نفخ سمومهم في مجتمع هش و بالدفاع على حرية الرأي الذي هم حرموا شعبهم منها طيلة قرون .
تمكن العثماني الجديد بنشر فكر التطرف بين العرب و محاولة إبعاد نظرهم عن قضاياهم المحورية الأساسية و إشغالهم بمواضيع أوصل بلدانهم إلى ما هم عليه الآن ، و النتيجة واحدة ( جهل ،تخلف ،فقر و دمار و إنحطاط حتى الكمال).
من المنطق أن يطالب الإنسان العاقل من آمره بفعل عمل معين أن يطبقه على نفسه أولاً ،لكن المعادلة مختلفة عندما يتعلق الأمر بين التركي و العربي فهناك رابط الدين اللذي طالما لعب عليه الأتراك منذ الإحتلال العثماني حتى يومنا هذا .
و النتيجة واحدة إزدهار تركيا إقتصادياً و سياحياً و صناعياً و تجارياً و تراجع الدول العربية بكل ما ذكرناه من موارد هامة لتطوير المجتمعات و لكن الغريب أن العرب شعباً و حكومتاً لم يفهموا حتى الآن أن علاقاتهم مع تركيا هو السبب في كل ما يتعرضون له من تراجع .
لنكن منطقيين في سردنا للواقع ...
علاقات الدول و التبادلات الدبلوماسية تقام على مصالح كل طرف و إذا أقامت أي دولة تبادل تجاري و مصالح مكشوفة و آخر غامضة و المكسب للجانبان على حد سواء فلا شك أن في الدولتان سنشاهد التقدم ذاته و في السياق نفسه ننوه أن العلاقات التي أقيمت بين سوريا و تركيا في عام ٢٠٠٠ و بعد لم تكن كذلك أبداً لإن المكسب كان لطرف واحد دون الآخر ،لقد تطور الإقتصاد التركي على حساب الإقتصاد السوري الذي أصبح في الأونة الأخيرة قبل الأذمة السورية ضعيف و في تراجع مستمر .
لقد تضررت أهم مدينة في سورية ( حلب ) و تراجع فيها الصناعة بشكل ملحوظ و بسبب فتح الحدود مع الشيطان الأكبر تركيا تم إغلاق مئات المصانع في سوريا و إرتفاع أسعار الوقود و المواد الغذائية بشكل ملحوظ و المستفيد تركيا شعباً و حكومتاً و المتضرر هو الشعب السوري و فيما بعد تحول الضعف الإقتصادي إلى سبب هام لمطالبة فئة من الشعب السوري بإصلاحات تحسن من وضعهم المعيشي و الملفت أن المستفيدة تركيا دعمت الحراك الشعبي في سوريا و حولتها إلى حرب دامية و كان بين الحينة و الأخرى تبخ الزيت على النار كلما حاول أحد الأطراف أن يجلس مع الطرف الأخر لإنهاء العنف و بسبب هذه السياسة اللعينة قتل مئات الألاف من الشعب السوري و قدم فيها كل أطياف الفسيفساء السوري الشهداء إن كان مؤيدا أو معارضاً ، و عندما شاهد الأتراك أن الأذمة السورية ربما تصل إلى نهايتها في إتفاقي جنيف ١ و جنيف ٢ سارعوا إلى فتح حدودهم لكل مرتزقة و متطرفي العالم للدخول إلى سوريا لقتل جنود النظام و المعارضة و بذلك تمكنت تركيا من إطالة عمر الأذمة إلى أعوام طويلة لتتمكن تركيا الإستفادة من الأذمة أكثر فأكثر بإستغلالها أذمة اللاجئين التي رفعت تركيا إقتصادها أضعاف أضعاف بالمبالغ التي دفعا اللاجئين للمهربين الأتراك و التي ستدخل في ميزانية الدولة و طبعاً لا ننسى المليارات التي دفعت لتركيا لمساعدة اللاجئين و التي لم يحصل منها اللاجىء السوري سوا ١٠٪ و أيضاً المعامل الحلبية التي بيعت لتجار أتراك بأسعار أقل ما يقال عنها أنها رخيصة .
و في النهاية لابد أن نذكر العالم العربي أن سبب النزاع في سوريا و مصر و العراق و اليمن لم يكن طائفياً أبدا لإن إن كانت كذلك فلماذا لم يشتعل الحرب الطائفية في تركيا و كما تعلمون العلويون يشكلون ٣٥ ٪ من إجمالي السكان و هم في وضع مزري بالمقارنة مع السنة و الأكراد كذلك ، المهم أن تركيا تشعل النار في الدول المجاورة لإنها دولة قائمة على الإحتلال و الفتن و العرب لم و لن يخرجوا من ضعفهم حتى يعلموا حقيقة الشيطان الأكبر و الإلتفات إلى مصالحهم الوطنية البعيدة عن الروابط الدينية التي كانت سبباً في تخلفهم و ضعفهم ،لا مانع من تمسك البشر بالأديان السماوية لكن ليس على ظهر السياسة و بناء الدولة .
ساكو هوفانيسيان
لصفحة القضية الأرمنية .


إرسال تعليق